محمد بن جرير الطبري
401
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لم صنعتم هذا ؟ قالوا : نجد البرد في هذا الوقت ، ونجد الحر في الشتاء ، فرجعوا وقالوا : جن لا نقاتلهم قال : وأراد صاحب الترك ان يغزو موسى ، فوجه اليه رسلا ، وبعث بسم ونشاب في مسك ، وانما أراد بالسم ان حربهم شديده ، والنشاب الحرب ، والمسك السلم ، فاختر الحرب أو السلم ، فاخرق السم ، وكسر النشاب ، ونثر المسك ، فقال القوم : لم يريدوا الصلح ، واخبر ان حربهم مثل النار ، وانه يكسرنا ، فلم يغزهم . قال : فولى بكير بن وشاح خراسان فلم يعرض له ، ولم يوجه اليه أحدا ، ثم قدم أمية فسار بنفسه يريده ، فخالفه بكير ، وخلع ، فرجع إلى مرو ، فلما صالح أمية بكيرا أقام عامه ذلك ، فلما كان في قابل وجه إلى موسى رجلا من خزاعة في جمع كثير ، فعاد أهل الترمذ إلى الترك فاستنصروهم فأبوا ، فقالوا لهم : قد غزاهم قوم منهم وحصروهم ، فان اعناهم عليهم ظفرنا بهم فسارت الترك مع أهل الترمذ في جمع كثير ، فاطاف بموسى الترك والخزاعي ، فكان يقاتل الخزاعي أول النهار والترك آخر النهار ، فقاتلهم شهرين أو ثلاثة ، فقال موسى لعمرو بن خالد بن حصين الكلابي - وكان فارسا : قد طال أمرنا وامر هؤلاء ، وقد أجمعت ان أبيت عسكر الخزاعي ، فإنهم للبيات آمنون ، فما ترى ؟ قال : البيات نعما هو ، وليكن ذلك بالعجم ، فان العرب أشد حذرا ، واسرع فزعا ، واجرا على الليل من العجم ، فبيتهم فانى أرجو ان ينصرنا الله عليهم ، ثم ننفرد لقتال الخزاعي فنحن في حصن وهم بالعراء ، وليسوا بأولى بالصبر ، ولا اعلم بالحرب منا قال : فاجمع موسى على بيات الترك ، فلما ذهب من الليل ثلثه خرج في أربعمائة ، وقال لعمرو بن خالد : اخرجوا بعدنا وكونوا منا قريبا ، فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا ، وأخذ على شاطئ النهر حتى ارتفع فوق العسكر ، ثم أخذ من ناحية كفتان ، فلما قرب من عسكرهم جعل أصحابه أرباعا ، ثم قال : اطيفوا بعسكرهم ، فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا ، واقبل